الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

458

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

أهل الإيمان معهم ومساورتهم ومناكحتهم من دون إنكار ، وهذا من أقوىالشواهد على كون المخالفين من المسلمين ؛ وإن كانوا في بعض اعتقاداتهم من المخطئين . وأمّا المعنى الثالث ، فهو مخالف لما ورد في كثير من الروايات من معاندة الخوارج والنصّاب لهم عليهم السلام بل كان بعض النساء في بيوت الأئمّة عليهم السلام - وللأسف - يشتمن عليّاً عليه آلاف التحيّة والثناء ، فلمّا علم الإمام عليه السلام بحالها خلّى سبيلها . ولعلّه إشارة إلى أنّ جماعة كثيرة منهم ، لا يتعرّضون لهم عليهم السلام لا أنّه لا يوجد فيهم من يبغضهم . وأمّا المعنى الرابع ، فمجرّد تقديم غيرهم عليهم السلام لا يخرجهم عن الإسلام ؛ للسيرة المستمرّة على معاملتهم معاملة الإسلام وإن كانوا يقدّمون فلاناً وفلاناًعلى علي عليه السلام غالباً . وقد عرفت رجوع المعنى الثاني - بل الثالث - إلى الأوّل ، فلا يبقى مجال إلّا للقول بأنّ المراد من « الناصب » من نصب العداوة لهم ورأى - في زعمه الفاسد - أنّ هذا سبب لجلب رضا اللَّه ولم يَرَ في ذلك بأساً . هذا كلّه في الناصب . المراد بالمُغالي وأمّا المغالي فلم يرد فيه روايات كثيرة ؛ لعدم الابتلاء به كثيراً ، عدا ما عرفت‌سابقاً من مرسلة الصدوق ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « صنفان من امّتي لا نصيب لهم في الإسلام : الناصب لأهل بيتي حرباً ، وغالٍ في الدِّين مارق‌عنه » « 1 » ، ومع ذلك فليس فيها إشارة إلى مسألة النكاح ؛ فإنّ ما ورد في ذيلها - وهو من كلام الصدوق ظاهراً - ليس فيه إشارة إلّاإلى مسألة نكاح النصّاب . وقد ورد أيضاً في الباب 10 من أبواب حدّ المرتدّ ، ما يدلّ على كفر الغلاة من

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 553 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 10 ، الحديث 14 .